Categories: ف

فؤاد حجازي (1904 – 1930)

أول الشهداء الثلاثة الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطاني في سجن عكا عقب ثورة البراق وأصغرهم سنا (رَ: ثورة 1929). ولد في مدينة صفد* وتلقى فيها دراسته الابتدائية ثم الثانوية في الكلية الاسكتلندية. وأتم دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت.

عرف منذ صغره بشجاعته وجرأته وحبه لوطنه واندفاعه من أجل درء الخطر الصهيوني عنه. وشارك مشاركة فعالة في مدينته في الثورة التي عمت أنحاء فلسطين عقب أحداث البراق  سنة 1929 وقتل وجرح فيها مئات الاشخاص، وأصدرت حكومة الانتداب حكماً باعدام 26 شخصاً عربياً من المشاركين فيها (11 من الخليل، و14 من صفد وواحد من يافا) ثم استبدلت به حكم السجن المؤبد على 23 شخصاً، وأقرت حكم الإعدام على فؤاد حسن حجازي وعطا الزير* ومحمد جمجوم*، وحددت يوم 17/6/1930 موعداً لتنفيذ الأحكام، على رغم الاستنكارات والاحتجاجات العربية.

أمضى الشهداء الثلاثة ليلتهم الأخيرة ينشدون “يا ظلام السجن خيم”، وقبل تنفيذ الاعدام بساعة سمح لهم بمقابلة زائريهم وهم وقوق بألبسة الاعدام الحمراء. ينتظرون ساعتهم الأخيرة. وكانت ثغور الشهداء باسمة ونفوسهم مطمئنة وشجاعتهم فائقة، وكانوا هم الذين يتولون تعزية وتشجيع الزائرين يدل أن يعزيهم هؤلاء ويشجوهم. وكان الشهيد فؤاد حجازي يقول لزائريه: “اذا كان إعدامنا نحن الثلاثة يزعزع شيئاً من كابوس الانكليز عن الأمة العربية الكريمة فليحتل الاعدام في عشرات الألوف مثلنا لكي يزول هذا الكابوس عنا تماماً”.

وكتب فؤاد وصيته وبعث بها إلى صحيفة اليرموك* فنشرتها يوم 18/6 بخط يده وتوقيعه. وقد قال في ختامها:

“إن يوم شاقي يجب أن يكون يوم سرور وابتهاج، وكذلك يجب إقامة الفرح والسرور في يوم 17 حزيران من كل سنة. إن هذا اليوم يجب أن يكون يوماً تاريخياً تلقى فيه الخطب وتشدد الأناشيد على ذكرى دمائنا المهراقة في سبيل فلسطين والقضية العربية”.

أعدم فؤاد حسن حجازي في الساعة الثامنة من صباح 17/6/1930. وقد خلد الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان* في قصيدته “الثلاثاء الحمراء” الشهداء الثلاثة. ومما جاء فيها على لسان الساعة الأولى، ساعة إعدام فؤاد حسن حجازي:

أنا ساعة النفس الأبية    الفضل لي بالأسبقية

أنا بكر ساعات ثلاث كلها رمز الحمية

قسما بروح فؤاد تصعد من جوانحه الزكية

عاشت نفوس في سبيل بلادها ذهبت ضحية

 

المراجع:

 

  • عيسى السفري: فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية، يافا 1937.
  • صالح مسعود بويصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، القاهرة 1970.
  • مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج5، ف2، بيروت 1972.
  • أكرم زعيتر: وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية (1918 – 1939)، بيروت 1979.
  • عجاج نويهض: رجال من فلسطين، بيروت 1981.
admin

Share
Published by
admin

Recent Posts

ميعار (قرية)

تقع قرية ميعار في منطقة الجليل* شمالي فلسطين، وتبعد 17 كم عن عكا* من الجهة…

6 سنوات ago

اليونسكو

بدأت خدمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لقضية فلسطين في آب 1950 حين…

7 سنوات ago

الييشوف

كلمة عربية معناها الاستيطان. وتطلق في الكتابات الصهيونية على التجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين قبل…

7 سنوات ago

يوم الأرض

يوم الأرض هو يوم الانتفاضة الوطنية العارمة التي تفجرت في 30/3/1976 على شكل اضراب شامل…

7 سنوات ago

يوغسلافيا والقضية الفلسطينية

أ- في مرحلة تقسيم فلسطين :ارتبط موقف يوغسلافيا من القضية الفلسطينية بطبيعة الأوضاع الدولية السائدة…

7 سنوات ago

يوسيفوس فلاويوس (38-100م)

من أبرز المؤرخين اليهود القدماء في فلسطين. ومؤلفاته هي المصدر الرئيس لتاريخ اليهود وحوادث تمردهم…

7 سنوات ago