أدى تدفق المهاجرين الصهيونيين من مختلف أنحاء العالم إلى فلسطين بعد ترحيل أهلها العرب إلى ظهور تناقضات اجتماعية واسعة النطاق بسبب اختلاف البيئة الاجتماعية وتفاوت مستوى الثقافة، خصوصاً بين اليهود الشرقين واليهود الغربيين الذين وفدوا من أوروبا والولايات المتحدة. وقد بدأ اليهود الشرقيون يشعرون بالتمييز الواضح بينهم وبين اليهود الغربيين فيما يتعلق بالتوظيف والترقية وحتى بنوعية الخدمات الحكومة التي يحصلون عليها، مما خلق لديهم شعوراً بالمرارة والظلم الاجتماعي.
وقد أدت جميع هذه التناقضات إلى ظهور حركة تمرد بين بعض اليهود الشرقيين، ولا سيما المقيمين في مدينة القدس*، أطلقت على نفسها في عام 1971 اسم “الفهود السود”. وقد بدأ نشاط المجموعة في شهر حزيران من الغام نفسه باصدار نشرة تنطق بلسان الحركة باسم” كلمة الفهود السود” بعد أن تم تسجيلها كجمعية قانونبة لدى وزارة الداخلية.
ومن زعماء الحركة البارزيين كوخابي شميس وحاييم ترجمان. وقد أكد هدف الحركة هو احداث ثورة اجتماعية وبناء مجتمع يساري جديد لا مثيل له في العالم حتى الآن، وبالتعاون مع الغرب والمسحوقين الفقراء ضد النظام القائم. وقد قررت الحركة عدم خوض الانتخابات والاكتفاء بتأييد حزب راكاح*.
وعندما ظهرت الحركة تخوفت الحكومة الإسرائيلية من أسلوب العنف الذي ينادي به، الأمر الذي دفعها إلى محاولة التخلص من نشاطها بالإيعاز لأجهزة الأمن الإسرائيلية بمضايقة أعضائها. كما جرت محاولات حزبية عديدة، ولا سيما من جانب حزب حيروت* وحزب العمل*، لاحتواء نشاط الحركة عن طريق إغراء أعضائها بالمال.
وما لبث نشاط حركة الفهود السود أن تضاءل وانشقت على نفسها. ففي 26/8/ 1973 تم فك الارتباط بين حركة الفهود السود وحركة الديمقراطيين الإسرائيليين بزعامة شالوم كوهين وكان الفريقان قد أعلنا في 21/2/1973 عن قيام حركة جديدة من أجل القضاء على التمييز العنصري ومحاربة الفقر وإقامة تعاون سلمي مع الشعب الفلسطيني والدول العربية. ولكن انعدام المثابرة لدى شباب الحركة أدى في النهاية إلى هبوط نشاطها وتبعثر أعضائها.
المراجع:
تقع قرية ميعار في منطقة الجليل* شمالي فلسطين، وتبعد 17 كم عن عكا* من الجهة…
أ- في مرحلة تقسيم فلسطين :ارتبط موقف يوغسلافيا من القضية الفلسطينية بطبيعة الأوضاع الدولية السائدة…
من أبرز المؤرخين اليهود القدماء في فلسطين. ومؤلفاته هي المصدر الرئيس لتاريخ اليهود وحوادث تمردهم…