كان داغ همرشولد الأمين العام للأمم المتحدة أحد الذين عايشوا القضية الفلسطينية عن كثب وسعوا إلى ايجاد حل لبعض جوانبها.
وقد ألتقى همرشولد بالرئيس جمال عبد الناصر* لأول مرة في 22/1/1956 وطرح أمامه بعض أفكاره عن مشكلات الشرق الأوسط. وينسب إليه في هذا الاجتماع قوله:
“إنني أحاول دائما أن أرسم في ذهني صورة لكل مشكلة أعالجها. ومن ثم أحاول أن أجد مخرجا عبر هذه الخريطة. ولكن الأمر عسير في هذه الحال لأن المنطقة وعرة ومعقدة. انه وضع متفجر. انني لم استطع بعد أن أرسم خريطة ولكنني أشعر أن الوضع بالغ الخطورة. انني أحذر كل الحذر في محاولتي ايجاد هذا المخرج”.
وقد أوضح الرئيس عبد الناصر أنه يبني استراتيجيته في حل مشكلة الشرق الأوسط على قرار الأمم المتحدة رقم 181 الصادر عام 1947 والخاص بتقسيم فلسطين*. وعلى قرارها رقم 194 الصادر عام 1948 والخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين (رَ: العودة، حق). وانه سيعمل بالتفاهم مع حكومات الدول العربية على السير من هذا المنطلق في معالجة القضية. وأما الإسرائيليون فقد أبدوا رفضهم الكامل لقراري الأمم المتحدة المذكورين. وقد تأكد همرشولد من ذلك خلال لقاءاته المتكررة مع قادتهم عبر السنين.
وفي 15/6/1949 تقدم همرشولد إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بوثيقة عنوانها “مقترحات بشأن استمرار الأمم المتحدة في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين: وثيقة صادرة عن الأمين العام”. وجاء في هذه الوثيقة الرسمية.
1) توسع برامج تأهيل اللاجئين وتعزيز قدراتهم على اعالة أنفسهم والاستغناء عن المساعدات التي تقدمها اليهم وكالة الأمم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى*.
2) توطين اللاجئين في الأماكن التي يوجدون فيها.
3) مناشدة الدول العربية (المضيفة للاجئين) التعاون مع الوكالة الدولية.
وبعبارة أخرى نظر همرشولد إلى مشاريع الوكالة التي دعتا إلى توسيعها على أنها تمهيد لعملية استيعاب الشعب الفلسطيني واذابة شخصيته، تلك العملية التي جعلها محور تقريره فيما يتصل باللاجئين.
وعلى الرغم من أن هذه المقترحات لا ترمي مباشرة إلى تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي فانه يتضح من مضمونها أنها تهدف إلى دمج الشعب الفلسطيني في المجتمعات العربية التي يعيش فيها عن طريق مشاريع التنمية الاقتصادية وباعتبار اللاجئين طاقة بشرية واقتصادية تحتاج اليها هذه المجتمعات في عملية التنمية. وهذا نموذج غير مباشر لتصفية قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة والكاملة في وطنه المغتصب.
كانت ردة فعل الفلسطينيين قوية ضد همرشولد. وقد تجلت في المؤتمر الفلسطيني الذي انعقد في بيروت بتاريخ 26/6/1949 وحضره مندوبون عن جميع الفلسطينيين في المخيمات وغيرها من أماكن اقامتهم في الأرض اللبنانية. وممثلون عن جميع هيئاتهم ومتطلباتهم. وقد صدر عن هذا المؤتمر بيان هام رفض مشروع همرشولد ودعوته إلى تدويب الشعب الفلسطيني في اقتصاديات الشرق الأوسط. كما رفض أي مشروع آخر من شأنه أن يحول دون حق الشعب الفلسطيني الطبيعي في وطنه. وفي 12/7/1949 عقد مؤتمر عربي فلسطيني آخر في صوفر أكد الموقف الذي تبناه المؤتمر الأول واستنكر بشدة موقف وكالة الاغاثة وحذرها من مغبة تبني مشروع داغ همرشولد وتنفيذ توصياته. ولم تبد أي دولة من الدول الغربية حماسة لهذا المشروع فطوي وعفى عليه الزمن.
المراجع:
– فايز صايغ: مشروع همرشولد، بيروت 1949.
– لبنى سليم القاضي: تقارير حول مشاريع التسويات السلمية للنزاع العربي –الاسرائيلي 1948-1972، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 22، حزيران 1973، بيروت.
– مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية 1934-1994، بيروت 1975.
– محمد حسنين هيكل: عبد الناصر والعالم، بيروت 1972.
تقع قرية ميعار في منطقة الجليل* شمالي فلسطين، وتبعد 17 كم عن عكا* من الجهة…
أ- في مرحلة تقسيم فلسطين :ارتبط موقف يوغسلافيا من القضية الفلسطينية بطبيعة الأوضاع الدولية السائدة…
من أبرز المؤرخين اليهود القدماء في فلسطين. ومؤلفاته هي المصدر الرئيس لتاريخ اليهود وحوادث تمردهم…