Categories: ع

عبادة بن الصامت

(38 ق.هـ – 340ه)

(586- 654م)

 

هو أنصاري خزجي، وصحابي جليل، من السابقين إلى الإسلام، ومن الذين شهدوا بدراً واحداً والخندق. اشترك في معركة اليرموك (13هـ)، وشهد فتح مصر (20هـ)، وغزة وقبرص (28هـ).

كانت عشيرة عبادة في المدينة مرتبطة بحلف مع يهود بني قيفاع، وعندما هاجر الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة، أخذ اليهود يناصبونه العداء، ويدبرون له المكايد، فما كان من عبادة إلا أن سعى إلى إبطال الحلف معهم والوقوف إلى جانب الرسول مؤمناً بالإسلام ومنافحاً بحمية وإخلاص عنه، حتى نزلت آية قرآنية محيية موقفه وولاءه للرسول، ومعلنة في الوقت ذاته قيام “حزب الله” وهو جماعة الذين التفوا حول النبي حاملين الدعوة والهدى إلى الناس: “ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغائبون”.

كان عبادة بن الصامت أحد الاثني عشر رجلاً الذين دخلوا في الإسلام وجاء على رأس وفد من الأنصار في السنة الحادية عشرة من النبوة للاشتراك في بيعة العقبة الأولى (بين منى ومكة). وكان أيضاً نقيب الخزرج وأحد زعماء وفد الأنصار إلى بيعة العقبة الثانية.

اشتهر عبادة بن الصامت بالورع والزهد في الدنيا ومتعها. وقد امتد زهده إلى المناصب، حتى إن الخليفة عمر بن الخطاب* بذل جهداً كبيراً في إقناعه بتول منصب القضاء* في فلسطين. وكان يحكمها يومئذ معاوية بن أبي سفيان*. وكان عبادة خلال مكثه فيها يستنكر وما تدخل معاوية في شؤون القضاة. ويقارن بين سلوك الخليفة عمر بن الخطاب، وهو من هو في الشدة الصرامة وتطبيق مبادىء الإسلام، وسلوك معاوية بن أبي سفيان المشهور بمرونته السياسية وميله إلى المصالحة والتوفيق بين النقائض والمصالح المتضاربة. لذا لم يغلب لعبادة المقام في فلسطين، فغادرها بعد أن وجه إلى معاوية عبارته المشهورة: “والله لا أساكتك أرضاً واحدة أبداً”. وكان عمر قد حاول إرجاعه إلى مقر عمله: قائلاً: “إرجع إلى مكانك. فتح الله أرضاً ليس فيها مثلك”.

رويت لعبادة أحاديث اتفق صاحبا الصحيحين البخاري ومسلم على ستة منها.

توفي عبادة في بيت المقدس في خلافة عثمان بن عفان، ودفن في مقبرة الرحمة بجوار سور الحرم الشرقي.

 

المراجع:

–         ابن هشام: السيرة النبوية، القاهرة 1936.

–         السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، القاهرة 1299هـ.

–         ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب، حيدر آباد الدكن 1325 – 1327هـ.

–         عبد القادر بدران: تهذيب تاريخ ابن عساكر، دمشق 1329 – 1351هـ.

–         أحمد بن عبد الله الخزرجي: خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال، القاهرة 1322هـ.

–         ابن قتيبة الدينوري: المعارف، القاهرة 1934.

admin

Share
Published by
admin

Recent Posts

ميعار (قرية)

تقع قرية ميعار في منطقة الجليل* شمالي فلسطين، وتبعد 17 كم عن عكا* من الجهة…

6 سنوات ago

اليونسكو

بدأت خدمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لقضية فلسطين في آب 1950 حين…

7 سنوات ago

الييشوف

كلمة عربية معناها الاستيطان. وتطلق في الكتابات الصهيونية على التجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين قبل…

7 سنوات ago

يوم الأرض

يوم الأرض هو يوم الانتفاضة الوطنية العارمة التي تفجرت في 30/3/1976 على شكل اضراب شامل…

7 سنوات ago

يوغسلافيا والقضية الفلسطينية

أ- في مرحلة تقسيم فلسطين :ارتبط موقف يوغسلافيا من القضية الفلسطينية بطبيعة الأوضاع الدولية السائدة…

7 سنوات ago

يوسيفوس فلاويوس (38-100م)

من أبرز المؤرخين اليهود القدماء في فلسطين. ومؤلفاته هي المصدر الرئيس لتاريخ اليهود وحوادث تمردهم…

7 سنوات ago